محمد حمد زغلول
382
التفسير بالرأي
بالقدر الذي يوضح به المعنى : ففي قوله تعالى مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ [ الفاتحة : 4 ] يذكر أبو السعود أن أهل الحرمين قرءوا ( ملك ) من الملك الذي هو السلطان القاهر ، وهو الأنسب بمقام الإضافة إلى يوم الدين . وقرئ ( ملك ) بالتخفيف ، و ( ملك ) بلفظ الماضي ( وملك ) بالنصب على المدح أو الحال وبالرفع منونا ومضافا على أنه خبر مبتدأ محذوف ( وملك ) مضافا بالرفع والنصب « 1 » . وفي قوله تعالى في الآية التي ذكر اللّه فيها موت سليمان عليه السّلام : فَلَمَّا قَضَيْنا عَلَيْهِ الْمَوْتَ ما دَلَّهُمْ عَلى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ [ سورة سبأ : 14 ] يذكر أوجه القراءات في هذه الآية فيقول : وقرئ ( تبيّنت الجن ) على البناء للمفعول على أن المتبيّن في الحقيقة هو ( أن ) وما في حيزها لأنه بدل . وقرئ « تبينت الإنس أن الجن لو كانوا يعلمون الغيب » « 2 » . هذه بعض النماذج التي توضح منهج أبي السعود في تناوله للقراءات ، ويبدو من خلالها أنه كان أحيانا يرجح إحدى القراءات على غيرها كما في النموذج الأول في قوله تعالى : مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ فقد يرجح ملك من الملك وقال هو الأنسب بمقام الإضافة إلى يوم الدين . وقد لا يذكر أي ترجيح كما في المثال الثاني . د - الإسرائيليات والموضوعات عند أبي السعود : يتبين من منهج أبي السعود في تفسيره أنه مقل في سرد الإسرائيليات ، وكان لا يعلق على هذه القصص ويكتفي فقط بقوله روي ، أو قيل ، أو ما يشعر بضعفها .
--> ( 1 ) - إرشاد العقل السليم 1 / 15 ( 2 ) - إرشاد العقل السليم 7 / 126